الاثنين، 22 أغسطس 2016

ا حسين الباز

[العيش وسط الضجيج]

قصة قصيرة:  {السمكة و الصياد}

قال سيذهب للبحر ليصطاد فذهب، طنين الشوارع خرم أذنيه، لم يبق لديه سوى عينين و يد بها صنارة، ألقاها في البحر وانتظر، وإن كان الصياد ليس متمرسا إلا أنه يعرف الصبر و الحلم.
كانت الشمس وسط السماء و لهيبها يصعد من البحر بخارا، و فجأة بانت سمكة رشيقة تتراقص بزعنفتها و تتدلل، سحبها من خيطها و قبلها ثم وضعها في شبكته و ألقى صنارته من جديد، فإذ بها تناديه:

_ألا تكفيك سمكة واحدة..ما ينقصني؟
_أنت خصرك دخل في بطنك، و أريدها سميكة!
_ حمت من حولي بصنارتك حتى أغمستها في قلبي،  و ها أنت تبحث عن ضرة!

..كشفت السمكة عن زعنفتها و مددتها إلى أن صارت ذيلا، ربطت به عنقه، خنقته، تقيأ قلبه، و وضعته في السلة و قالت له:
_هيا اتبعني!
وجد نفسه أمام المأذون، قالت له:
_هيا تزوجني!

..مضت أعوام، حوصر بأسماك تناديه: _ "بابا" نريد رؤية البحر!
جلب صنارته الصدئة، و قال لسمكته فلنصحب أسماكنا إلى الشاطئ, و هناك كان مغزل صياد محترف، تبعته و أسماكها ، و بقي لوحده.

عاد الصياد إلى ضجيج الشارع، و هو لا يصدق بأن الشمس غربت، و هو حر..!

_حسين الباز /المغرب_

..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق