[العيش وسط الضجيج]
قصة قصيرة: {السمكة و الصياد}
قال سيذهب للبحر ليصطاد فذهب، طنين الشوارع خرم أذنيه، لم يبق لديه سوى عينين و يد بها صنارة، ألقاها في البحر وانتظر، وإن كان الصياد ليس متمرسا إلا أنه يعرف الصبر و الحلم.
كانت الشمس وسط السماء و لهيبها يصعد من البحر بخارا، و فجأة بانت سمكة رشيقة تتراقص بزعنفتها و تتدلل، سحبها من خيطها و قبلها ثم وضعها في شبكته و ألقى صنارته من جديد، فإذ بها تناديه:
_ألا تكفيك سمكة واحدة..ما ينقصني؟
_أنت خصرك دخل في بطنك، و أريدها سميكة!
_ حمت من حولي بصنارتك حتى أغمستها في قلبي، و ها أنت تبحث عن ضرة!
..كشفت السمكة عن زعنفتها و مددتها إلى أن صارت ذيلا، ربطت به عنقه، خنقته، تقيأ قلبه، و وضعته في السلة و قالت له:
_هيا اتبعني!
وجد نفسه أمام المأذون، قالت له:
_هيا تزوجني!
..مضت أعوام، حوصر بأسماك تناديه: _ "بابا" نريد رؤية البحر!
جلب صنارته الصدئة، و قال لسمكته فلنصحب أسماكنا إلى الشاطئ, و هناك كان مغزل صياد محترف، تبعته و أسماكها ، و بقي لوحده.
عاد الصياد إلى ضجيج الشارع، و هو لا يصدق بأن الشمس غربت، و هو حر..!
_حسين الباز /المغرب_
..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق