قصة قصيرة: [الإشارة]
.. نزلت من القطار، دلفت إلى المحطة، اشتريت جريدة، و انزويت مع فنجاني أنتشي قهوة الصباح، جلست قبالتي إمرأة، تترقبني من تحت نظارتها السوداء ، حين خلعتها بعدما قفزت من مكاني لأشعل سيجارة بين أناملها ، رأيت في عينيها الكون سابح...
_ميرسي.. (قالت)
_العفو.. (قلت)
حين رجعت إلى مكاني، فكرت بأني لا أستغل الفرص، حفظت الجريدة، و هي احتفظت بنظراتها، قلت لا للخجل، فتشجعت بابتسامة، بادلتني مثلها وهي تمشي ناظرة إلى ساعتها اليدوية، تخطت،تبعتها،أسرعت، تباطأت، ترقبتها بعيني حتى ركبت القطار، ثم وليت مدبرا...
في البيت، صرخت أمام المرآة، غيرت وجهي، تشكلت، أحسستني حقيرا، كانت بين يدي، لم ابتلعت لساني؟ الحمار ينهق،الحمار أذكى منك،تبا لك أيها الجبان، كانت فرصة، لن تراها ثانية، اصرخ الآن كالمجنون، ضجيج....! إهدأ، فكر، تذكر كل حركة، كل إشارة، قد تكون فيها رسالة، وجهي ينشرح، مخي ينفجر، قلبي يخرج من الصدر، ماذا قالت في ابتسامتها..نظراتها..حركاتها..؟
لم أنم، لم أنس تلك المرأة الكاعب، طقطقات حذائها، ، الأرض تهتز بخطواتها ، الخصر كقيثارة، لاشك أنها عازفة أوركسترا، و ها عزفت عقلك..!
تأخرت، نظرت إلى الساعة الحائطية، فتجلت فيها واقفة و هي تنظر إلى ساعتها اليدوية، إنها الإشارة! (صرخت)
رجعت إلى المحطة في نفس ساعة البارحة، لم أنتظر كثيرا، ها هي عازفة القلب قادمة في موعدها..لقد صدقت الإشارة..!
_حسين الباز/المغرب_
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق