[العيش وسط الضجيج]
قصة قصيرة: { بداخل كفي.!}
..رمقت كفي لأقرأ حظي، قيل إن ذا خط متصل زهري! الخطوط سوى بصمات.. أقول!
حين أخذ كفي يتمدد و يتمدد حتى بلعني.
..بداخل كفي وجدت حظي ينتظرني، أمسك بي و رافقني إلى قصوره. كل قصر به شرفات،كل شرفة بها أبواب، كل باب بها نوافذ، كل نافذة تطل منها إمرأة!
و كل إمرأة فيها حبيبات، وكل حبيبة فيها مدن. وكل مدينة فيها شوارع، وكل شارع فيه أرصفة، وكل رصيف فيه أناس... و كل فرد هو أنا!
..رأيتني شعبا يمشي، يتسوق، يعمل، يتعب، يفرح، يحزن، يعيش، يموت...
و قبورا تعد لي، و مآتم تنصب، فكفنتني،و دفنتني، و صليت علي الجنازة، وخلفتني لأكمل المشوار و تناسيتني، و كلما مت أقمت علي طقوس الوداع...
و هكذا أستمر.!
_ياه.!قلت.. كم أنا محظوظ!
..تهت الطريق، و كفي مرشدي لا يزال يعصرني، طرقات تحوي أزقة، كل زقاق يبتلع المارة، يضج بالباعة، و أنا مفرد بكلي، أسكن جميع الديار، أجلس في المقاهي، و أعمر المساجد، و أشتغل موظفا و بائعا و فلاحا و فرانا و ناذلا...
و برلمانيا و رئيسا..!!
ألج السينما أتفرجني، السيناريو أنا كاتبه، والمخرج و المنتج و الأبطال، حتى بائع التذاكر هو أنا، أجري و أجري.. البرد قارس، الحر ساخن، و أنا أجري!!
ثرت و انقلبت و حكمتني، و قتلتني، و سجنتني، و لا أنتهي! يا لحظي..!
..لا أود الخروج من كفي، الشمس تحرقني، و القمر يطفئني، النهار ينشرني و الليل يلبسني...
و أنا نائم!!
_حسين الباز/المغرب_
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق