الأربعاء، 24 أغسطس 2016

بقلم الاستاذ الصحفي هادي عباس حسين

قصة قصيرة(السر الخالد)                               تأليف \ هادي عباس حسين
عبارات اختطت يدويا كلها كانت تطلب بسقوط الحاكم ولم يبقى صغيرا أو كبيرا إلا اطلع عليها وفاز بمخلفاتها حتى تمكن حزبي المنطقة من محيها بصبغ اسود، الرعب دب بالحي بأكمله وانتشرت مفارز الأمن ليتمكنوا من إيجاد الفاعل بأقرب فرصة التي حددها المسئول الأمني للحي الرفيق جبار أبو شوارب،هذا الرجل الذي لايعرف الرحمة قلبه فقد اقتطعت إذن شقيقه الأوسط عندما بلغ عليه بهروبه  من ساحة القتال،وجهه المائل  الى الصفرة جعلت عجوزة الحي تلقبه بالعقرب الصفراء السامة،كيف سينام ممن هم تحت سيطرته والجهات العليا تطلب منه النتيجة والفاعل الأكيد لهذا العمل الدنيء كما تصوروه،بالرغم ان الاجتماعات الحزبية بأكملها تجرى داخل المدرسة وعلى مرور ايام الأسبوع انها طامة كبرى ان يحدث شيئا لم يكن في الحسبان لتثور  ثائرة الرفيق الذي كان يرجوا ان يرشحه مسئوله لنيل درجته الحزبية الجيدة عضو قيادة فرقة كيف سيوافق والذي حدث خيب الظنون ،لم يعد له قابلية حتى بالتفكير لأنه إمام حاجز  المصيبة الكبرى،حركة غير طبيعية ومريبة للجميع واختفت اغلب العناصر الشبابية من الأزقة  لان الكل يعلم ستحدث فاجعة  ويأخذون الى دائرة الأمن وهناك سيعطى الجواب بلا سؤال من الخوف سينتهي المطاف وبليلة واحدة يقدمون الضحية التي تكن الأضعف لينال جزائه على عمل لن يقوم به بتاتا، كنت احد ممن تم جمعهم من الزقاق الذي يقع مقابل هذه المدرسة ، وكانت نقطة تجمع الشباب عندها،واحدنا يعرف الأخر بميوله واتجاهات أفكاره  وقف إمامي ضابط الأمن ليسألني
-هل كنت تعرف بإشارة إشعال المصباح  وإطفائه دليلا للفاعل المجهول حتى ينفذ فعله الإجرامي..
قلت له في صوت مسموع والدماء تسيل من فمي
-سيدي والله لن انتبه ..
ابتسم قائلا
-يجلس عند جدار بيتكم ويعطي إشارات للمجهول باتفاق مسبق مع الفاعل ليختط على جدار المدرسة شعاراته
-كل شيء جائز ...
حتى لو يعترف المتهم بشيء لم يفعله ويقول فعلته يساور الشك في ذهن ضابط الأمن ليطلب منه المستحيل ليعترف على جرائم حدثت أو لم تحدث المهم ان يستحصل فكرة خيالية لتصبح حقيقة يؤمن بها ,بلل ريقه بإطراف لسانه  واستند بكرسي الى الجدار ونطق مبحلقا بوجهي
-لأصدقك انك لم تعرف لماذا كان يؤشر في مصباحه اليدوي...سكت لحظة وعاد مستمرا في القول
-الم يخبرك بأسماء مجموعته..
قبل ان يتم بكلامه أجبت
-اقسم لك بالله ..إنا لن نعرف انه يعمل في السياسة..
رده كان قاسيا
-ابن القحبة كل سؤال إجابته لا اعرف ..سأسلخ جسدك..
حاولت ان أستريح لاتهيء الى جولة التعذيب التي تنتظرني يوميا لقد كانت تحت مفهوم التسلية لهؤلاء الأقوياء لظلمهم يتسلون معي ، لا اصدق من يطلبون الاعتراف عليه سيتحمل لأنه مازال صغيرا وكل أمله ان ينجح في دراسته أولا،وثانيا ان يتحقق نجاح قصة حبيبته ذكرى التي طالما حدثني عنها لتصبح هي ملهمته الدائمة ،لا أحدا من الذين كانوا يجلسون معنا يعرف بتفاصيل موضوعة الذي بات سرا من إسراره التي يخشى ان تنفضح ،.قبل ان اخرج وجدته يدخل بعدي لغرفة التحقيق،كان شبه منتهي ملامح الخوف سيطرت عليه،وتخلله رهبة كبيرة ابتسمت بوجهه كي أعطيه أملا وفسحة  اطمئنان تهدئه قال لي
-أفضحت السر...
تركت كلمة كلا واختفيت من إمامه بدفعات من رجل الأمن الذي اصطحبني لغرفة الاعتراف، انها شبه مظلمة تدور في فنائها بقايا صيحات خرجت من أفواه اختلفت في صدى الصوت لكنها اجتمعت من اجل معرفة الجاني , لوقت ليس بالقصير وبعد جولة من تعذيبي وكي يسترح الرجال الارابعة وجدت من حفظت سره وأفرحني بعدم البوح به والدليل انه تحول معي لنفس الغرفة، صرخاته تعلوا وضربات الركلات تواكبت عليه من الرجال الأربعة تركوه كما تركت أنفاسه جسده شيئا فشيئا،حتى توقفت صيحاته وارتجف  بالكامل وكأنه لفظ أنفاسه الأخيرة، هرول احد الأربعة باتجاه غرفة التحقيق ليقول
-سيدي لقد مات ...
وقف إمامي الضابط قائلا
-هذا مصير كل من لم يعترف..
شهقت شهقة وصحت بأعلى صوتي
-انه لم يفعل شيئا ولم يرتكب إي ذنب...
ردد الضابط لزملائه وبحزم
-توصلوه لأهله وتكتبون على جنازته الخائن..
جائه الرد من احدهم
-حاضر سيدي...
وكأنه تذكر شيئا مهما ليتابع كلامه
-لا يعمل له منصب عزاء..أفهمتم..
أعيدت لأذني كلمات كررها
-صار سيدي حاضر سيدي..
سحبوه بشكل عشوائي وبينما بقيت أعيد الكلمات
-الله يرحمك أيها البطل الذي حفظت شرف الحبيبة ..
دموعي اختلطت مع الدماء المنتشرة على وجهي وابتسامة البطل وكلماته الأخيرة التي قالها
-أفضحت سري..
صرخات هستيرية  اختلطت مع كلماتي التي خرجت من فمي
-كلا...كلا...كلا..لن افضح سرك..
كانت عيني تنتقل بالنظر لأجواء غرفة الاعتراف التي خيم عليها السكون، ويدي ترتجف وأصابعي تتحرك وهمسا خفيفا نطقت به
-بوركت يدي  التي فعلت وكتبت عبارات التهجم على جدار المدرسة...وسيبقى داخل صدري سرك الخالد...

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق