الثلاثاء، 23 أغسطس 2016

أ صديق فارسي

أطروحات وأفكار مجلس حكيم الزمان.  ( الكينونيات -  ٢٤ ).
فيما كان ويكون وسيكون وماكان يجب أن يكون وكيف سيكون.
بقلم : صديق فارسي  في    ٢٠  / ١١ / ١٤٣٧ هـ
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ).
ورغم أنه لا زال هناك الكثير مما ينبغي أن نأخذ بالنا منه في هذا الموضوع الذي يمس حياتنا بصورة يومية تقريباً ولا تكاد تخلو منه عائلة أو جماعة بما ينشأ بين الناس من خلافات ومشاكل تستدعي التدخل بينهم وحلها وتصفية النفوس وإصلاح ذات البين التي هي عمود الأمان لسلامة المجتمع وللحياة الآمنة المطمئنة وصفاء القلوب وراحة البال التي بها تتطور الحياة وتزدهر الحضارات.

ولكن نكتفي بما تم بحثه في اللقاءات السابقة حول موضوع حديث أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً.
ولعلنا عرفنا أن للمناصرة الصحيحة والصادقة وجوه عدةً تتجاوز النظرة الضيقة التي يعتقدها البعض بأن النصرة تكون بالغلبة والحمية الجاهلية ولو بغير وجه حق.

الأمر الذي قد تترتب عليه من المفاسد والشرور مالا تحمد عقباه وما يردي صاحبه ويعود عليه بالعواقب الوخيمة في الدنيا وربما كان سبباً في دخوله نار جهنم في الآخرة فيخسر هو ومن وقف بجانبه وناصره بغير وجه حق ولا علم ولا نور من ربه.

ولم أنسى أنني وعدتكم بإستعرض برنامج تطبيقي وعملي لتحقيق النصرة لإخواننا أو أبناءنا أو من يأتي إلينا من أحبابنا متظلم ويشتكي من أن صاحبه هجر أو خصمه عليه فجر أو أحدا من أقرانه رمى عليه حجر.

نأخذ مثلاً قد يكون شائعاً وهو عندما يشتكي الزوج من زوجته لأمه وتشتكي الزوجة من زوجها لأمها.
ورغم أن هذه عادة سيئةً ومشينةً وهي مفتاح البلاء في البيوت أي أن الشكوى الدائمة لكل صغيرة وكبيرة للوالدين التي تستدعي النصرة والمناصرة من الأهل من كلا العائلتين وعندها تتحول المشكلة إلى معركة تدور رحاها في خارج البيت ويطحن بها البيت ومن فيه.  

ولكن الإنسان العاقل الذي قد نور الله قلبه أو الأم الحكيمة التي قد أكسبتها دروس الحياة الحكمة والرزانة وبعد النظر.
عندما تأتي لها إبنتها أو إبنها يشتكي من شريك الحياة.

فإن أول مايجب عليها هو الإستماع الجيد من هذا الطرف مع تلمس الأعذار للطرف الآخر.
ثانياً.
ترك الموضوع حتى يبرد قليلاً وعدم إصدار ردات الفعل السريعة والمستعجلة بالسب والشتم وسكب الغاز على النار لتزيد من إشتعالها.
ثالثا.
هناك بعد عاطفي وهناك بعد عقلي لكل شكوى فعليها أن تعرف وتفرق بين الشكوى العاطفية والشكوى العقلية.
يعنى أن الشكاوى العاطفية لا تحل بالعقل وإنما تحل بالعاطفة.
أما الشكاوي العقلية التي تتعلق بأمور منطقية فيجب حلها بالعقل.
رابعاً.
وهذه هي الخطوة الأكثر أهمية في التطبيق وهي أن تطلبي منها أن تأخذ ورقة وقلم وتدخل إلى غرفتها وبهدوء تحاول أن تقسم الورقة إلى نصفين.
الجانب الأيمن تسجل فيه الإيجابيات والحسنات التي في زوجها.
وعلى الجانب الآخر تسجل السلبيات والسيئات التي في زوجها.

بعد ذلك تقومي معها بمناقشة السلبيات واحدة واحدة وكيف يمكن التغلب عليها ووضع الحلول بعد محاولة التعرف على أسبابها.
وبدون إطالة سوف تقودكم هذه الورقة بإذن الله تعالى للوصول إلى القرار الذي يمكن إتخاذه والخطوات التي يمكن تطبيقها وهنا تكون النصرة المبنية على أسس من الحق والعدل لجميع الأطراف ونكون حققنا بإذن الله تعالى معنى الحديث النبوي.

وبهذا التطبيق يمكن أن نتلافى الكثير من المصاعب بين جميع الأطراف وفي مختلف المواقف بإذن الله.
بشرط توافر النية الصادقة والقلوب السليمة وتقوى الله تعالى.
ونكمل الحديث بكرة إن شاء الله تعالى.
وإن غداً لناظره قريب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق