[الذوق السلوكي]:
.. من السهل على أصحاب "البرتوكول" الجلوس على طاولة بمكيف، مع فنجان قهوة و موسيقا هادئة، ووضع ورقة بيضاء و قلم لجين، ثم البدء في الكتابة عن الذوق الأدبي الفني، و هم أحوج ما يكون للذوق السلوكي.
الذوق يا سادة، ينبغي أن نعيشه قبل أن نكتبه، مثل الواقع تماما لا مفر منه إلا إليه.
الذوق يا سادة، معاملة و ليس إيديلوجية نسطر مفاهيمها على الورق.
التنافس غير الشريف في كل المجالات الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية مجرم و يعاقب عليه القانون حالة تلبس، حتى في حلبات الصراع فالضرب من تحت الحزام ممنوع، إلا في مجال الأدب فهو يسري سريان الدم في الجسم بلا رقيب.
يجب تقويم الذوق السلوكي و تطبيقه في المعاملات، قبل التحدث عن الذوق الفني، إذ لا يكون الأديب أديبا إلا بأدبه وحسن خلقه.
الأديب بسلوكه الحسنة، و معاشرته الطيبة، لا علاقة للخبث والمكر بالأدب.
الإختلاف في الرأي أمر وارد، و الوقوع في سوء التفاهم وارد أيضا، لكن نرى بعض منعدمي الذوق يستغلونها فرصة للتشهير و التنكيل و الغيبة و النميمة!!
..قد تفوت مثل هذه الأخلاقيات في ميدان الإقتصاد و السياسة، لكنها لا ينبغي السكوت عنها في ميدان الثقافة.
الإطاحة بضيف جديد في المجال الثقافي مهزلة و انعدام الذوق و الكرم الذي اشتقت منه كلمة "أدب"، مأدبة مفتوحة للجميع فيها كل ما اشتهته الأنفس من أذواق مختلفة و متنوعة، و من ينعدم فيه الكرم "أتوماتيك" لا ذوق له و بالتالي فليس بأديب ولا يحق له الكتابة، و هذا النوع لا ينبغي التصفيق له ليكون عبرة لمن لا ذوق له.
إن الوسيلة الوحيدة للأديب في التعبير عن غيه هو القلم لا اللسان، المواجهة لا الغيبة، و أما المتقفي على الأكتاف فلا رجاء فيه، كأن يتنقل من ناد إلى ناد حسب الأغراض والمصالح الشخصية.
هذه الخصال بريئ منها الذوق براءة الذئب، فما بالك لو أصبح أدباء المستقبل ذئابا تعوي، لا.. بهذه الأوصاف الذميمة لن يكونوا إلا كلابا!
الذوق يا سادة، فعل قبل كلام، و المثقف محاسب عليه أكثر من غيره، و لو خرج واحد من المثقفين عنه فكأنما خرجوا جميعا.
لن نحاسب أديبا غاضبا في شعره، أو ناقدا شخصن منقوده، ولكن نغضب حين نجد الشاعر أو الناقد ينمنم في هذا أو ذاك حسدا، مع أن الكتابة لا تحتاج لقلم لجين، أو مائدة مكيفة مع قهوة.
_حسين الباز /المغرب _
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق