الأحد، 21 أغسطس 2016

الاستاذ حكيم الزمان صديق فارسي

أطروحات وأفكار مجلس حكيم الزمان.  ( الكينونيات -  ٢٣ ).
فيما كان ويكون وسيكون وماكان يجب أن يكون وكيف سيكون.
بقلم : صديق فارسي  في    ١٨  / ١١ / ١٤٣٧ هـ
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ).

فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل.
وأقسطوا إن الله يحب المقسطين )  - ٣ -

المعروف في النظم الحديثة أن التي تفيء.
( أي المهزوم أو المستسلم ) كما يسمونه في مصطلح الخصومات إنما يكون ضحية الإفتراء والفتك به والإنتقام منه.

فكم شاهدنا وسمعنا من الأمثلة الكثيرة والمناظر المخزية  الفاضحة والمستهجنة وهي عندما تنتصر فئة على أخرى أو يتغلب خصم على خصمه فإنه يبدأ بإستعراض عضلاته عليه ويكيل له من العذاب والشتائم واللعن ما يندى لها الجبين ويخجل منها حتى الرعاع والسوقة من الناس.

هذه ليست من أخلاق المسلمين وليست من تعاليم الإسلام وإنما فيها معصيةٍ عظيمة وصريحةٍ لأمر الله تعالى الذي جاء في الآية بقوله تعالى :- ( فإن فاءت ) أي إنهزمت بعد المقاتلة  وأستسلمت. 
( فأصلحوا بينهما بالعدل ).
يعني لا يحملكم إستسلامهم على عدم العدل فيهم أو ظلمهم.
وليس هذا كل شيء ،
بل ( وأقسطوا ) هذا أمر من الله أن تقسط وتعدل في معاملة الخصم الذي إنكسر وأستسلم لك.

النصر على الخصم لا يعني هدر حقه الذي ضمنه الله تعالى له رغم تعديه وظلمه إلا أن يقسط إليه ويحكم فيه بالعدل.

لأن الذي نصرك عليه هو الله تعالى ومن حق الله تعالى الذي نصرك أن تطيع أمره وتضبط نفسك وتتمالك أمرك وتتقي الله تعالى فيمن عصى الله فيك.
لأنك إنما إنتصرت عليه بنصرك لله الذي قد نصرك عليه. 
( وماالنصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ).

هذه زوجتك تأتيك معتذرة منكسرةٍ فما يكون منك وقد نصرك الله عليها إلا تتطاول عليها بالسب والإهانة والإذلال وتعداد الأخطاء والسقطات والمشاكل التي عفى عليها الزمن.

وإمعاناً في الأذى والإذلال لها وذلك يعتبر تنكراً منك لشكر الله تعالى الذي نصرك وطوعها لك.
فتعصي الله تعالى فما تلبث الأمور إلا أن تنقلب على رأسك رأساً على عقب.
فتجد نفسك مشرداً هائماً على وجهك وقد خرج نطاق الموضوع عن طوعك وسقط الزمام من يدك وأصبحت لاحول لك ولا قوة وبكيت على حال قد تحول ومرض قد تفشى وسعادة قد زالت ومرارة قد تجرعتها بعد السنين العسلية التي كنت تنعم بها.

وذلك بسبب خصومة وزلة أومشكلة عابرة من مشاكل الحياة كان الله قد نصرك فيها.
ولكنك بغرور الشيطان لك عصيت الله وظننت أنك صانع البطولات والمتحكم بالأرض والسموات والعياذ بالله.

وربما كان العكس بأن يلجأ الرجل للإعتذار لزوجته عن ذلةٍ ربما كتبها الله عليه ليصلح بها أمره ويهذب بها نفسه.
فعندها تكون الزوجة في وضع المنتصر بأن جعل زوجها يفيء اليها ويستسلم لها ،
ولكن الشيطان يجعلها تطغى وتسعى للإنتقام من قهر سابق وقع منه عليها فتزل بها القدم في عصيان أمر الله تعالى
الذي أمر بالعدل والقسط وتقوى الله في الخصم المكسور الذي نصرها الله عليه بأي سبب كان ليصلح بِه أمرهم ومعيشتهم.

وإذا بالفضيحة والتشهير ونشر الغسيل في الشارع للقاصي والداني ولمن يسوى ومن لا يسوى تهتك بستر البيوت وتفضح ما أمر الله به أن يستر وتمزق الأرحام وتشرد الأيتام ( أبناء المطلقين ) أيتام بدون موت الوالدين.

وإذا بالأمور تنقلب وتنعكس وبدلاً من أن يؤتي النصر بالخير فإذا به ينقلب ليأتي على الأخضر واليابس.

على أي حال قد يكون الخصم أخ أو أخت أو عم أو خال وربما أب أو إبن.
نعم لا تستغربوا مثلي عندما لم أصدق أن الخصم قد يكون الأب أو الأم أو الإبن حتى سمعت مؤخراً عن هذه المصيبة
بين أكمل الناس خلقاً وممن يطيعون الله تعالى وتبدو عليهم علامات الخير والصلاح.
( نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً ).
ورغم ذلك بينهم خصومات وتقاطع مستمر لسنوات طويلة.

والأدهى من ذلك وأمر أن منهم من يرفض الوساطات من أهل الخير ويصر على عدم قبول الأعذار مبتهجاً بنصره متعالياً على خصمه ولو أنه إبنه الذي من قلبه وكبده.
فهل هذا من شكر الله وطاعته أم من كفره وعصيانه.
الدين ليس فقط شعائر وشعارات. 
الدين تطبيق وإتباع لأمر الله ومخالفة هوى النفس وطغواها. وإلزامها البر والتقوى.
ونكمل الحديث بكرة إن شاء الله تعالى.
وإن غداً لناظره قريب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق