مقالة: [اللوبي الثقافي]*
كيفية القراءة تتمحور في ثلاث درجات:
الجيدة و السطحية و الضعيفة.
تنتمي القراءة الجيدة للقارئ المتوغل في الكشف الدقيق عن خبايا النص غير المكتوبة، أو بمعنى أصح عن الرموز المتخفية بين السطور قبل البحث عن المعنى أو المتعة.
القارئ السطحي يمر على الحروف مر الكرام بدون محاولة منه لتفسير المعنى، فإن وجد النص لا اجتهاد فيه استحسنه، فراح يتفرج بعقله مشاهد النص أو يتذوق بلسان مخارج الحروف، و إلا ألقى بالنص جنبا كلما أحس جهدا.
و قد يكون القارئ الضعيف من النخبة لما يعتلي النص من وجهته،و حين لا يرى فيه ذاته أو فكره، فيعبر الحروف متمايلا و كأني به أمام جسر مخيف لا ينظر إلا أمامه، و حين يصل إلى نهايته يكون قد فاته الكثير لم يأخذه بعين الإعتبار، فيخرج من النص كقارئ مبتدئ.
و الكتابة ثلاث درجات أيضا:
فهناك من يكتب للقارئ الجيد، و هناك من يكتب للسطحي، و آخر للضعيف.
الكاتب المميز هو المبدع الذكي الذي يستحضر القارئ فيه بمختلف الدرجات.
فهو حين يرمز بالمعنى، يسهل التعبير، و يستعمل التشويق و يستهدف الذوق الجميل لجلب القارئ أكثر وقت ممكن، فيكون كمن يدخل الجنة، فيسد من ورائه الباب، ثم يلقي بالمفتاح في مكان ما خفي، و يهمس في أذن القارئ :
_لو أردت الإرتقاء فعليك بالمفتاح!
هناك نقص في الذكاء الفني فيما يخص الساحة الأدبية من ناحية، و التواطؤ معه من ناحية أخرى.
السكوت على السلوك الرذيل بداخل الوسط الفني بحد ذاته رذيلة.
التحالف الكيدي من أجل إسقاط الكلمة الحرة، و شهادة الزور في الحق الفكري بنزعه من صاحبه لمنحه للآخر خلسة.
ثم الخبث داخل الكواليس لعرقلة مسيرة مبدع بجميع الوسائل، قد تحدث ضجيجا نسبيا بالنسبة له لو كان متمكنا، وقد تؤدي به إلى الحضيض عوض التقدم إلى الأحسن لو كان لا يمتلك أدوات تقيه شر "اللوبي" الثقافي.
المبتدئ الماكر هو وسيلة رخيصة يستخدمها الناخب الخائف عن إسمه.
يلقي به أمام المدفع ضحية غبية لضرب المنافس بدل الإبداع بكرامة.
لم تك الشهرة في يوم ما مقياسا للجودة كيما يهرول وراءها أغبياء الفن بأخذ الصور أو الإسترزاق من ورائه!
هي أيام معدودات ستنقضي، و يبقى المبدع الحق في الساحة الأدبية هو النجم المضيئ بلا منازع.
*اللوبي: جماعة الضغط (بالإنجليزية lobby) تعني الرواق أو الردهة الأمامية في فندق،تستخدم هذه الكلمة في السياسة على الجماعات أو المنظمات التي يحاول أعضاؤها التأثير على صناعة القرار في هيئة أو جهة معينة)
_حسين الباز/المغرب_
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق