ضبط النفس بالنفيس ( خواطر قرآنية ) ( DSF 019 ).
-------------------------
يقول ربنا سبحانه ...
( مافرطنا في الكتاب من شيء )
فمن لم يصلح حاله القرآن فلن ينفعه علم ولا بيان ...!
ويقول تعالى ...
{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شيء }
كيف تكون أخلاقنا قرآناً يمشي على الأرض ...؟؟؟
ويأمرنا جلا وعلا ... بالتدبر ...
( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )
كيف نقرأ القرآن بأفعالنا وليس بأقوالنا وألسنتنا فقط ...؟؟؟
ويرشدنا سبحانه ... لنتعلم من القرآن ...
{ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً }
كيف تصبح آيات القرآن واقعاً نعيشه ونعايشه ونتعايش به في حياتنا...؟؟؟
-------------------------------
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
خواطر وتأمّلات قرآنية مستمدة من التفاسير الصحيحة.
بقلم / صديق بن صالح فارسي في .... ٠٢/ ٠٤/ ١٤٣٨ هـ
حول قول الحق تبارك وتعالى :- في ( سورة الأَنبِيَاء - ١٠٥ -)
( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ).
من سنن الله تعالى المؤكدة التي لا تبديل لها ، ما كتبه الله تعالى عنده منذ الأزل في الذكر ...
أي في أم الكتاب الذي عند الله تعالى وقد كُتب فيه جميع ماهو كائن إلى يوم القيامة ،
كتب الله في ذلك الكتاب ،
وكذلك كتبه أيضاً في الزبور وهي الكتب التي أنزلها على رسله عليهم الصلاة والسلام ...
( أن الأرض لله تعالى يورثها لعباده الصالحين ).
- فما معنى قوله تعالى يورثها ..؟
- وأين هي الأرض التي يورثها الله لعباده الصالحين .. ؟
- ومن هم عباد الله الصالحون ..؟
١- يورثها :-
أي أنها تصبح حق من حقوقه يمتلكها كاملةً بدون منازع ،
ويصبح من حقه الإستفادة منها ومن كل ما يخرج منها وكل يأتي من قبلها من منافع ،،
بمعنى ليس للسكن فيها فقط ،
بل هو يرثها بما عليها من خيرات وبما يأتي من قبلها من نعم وثمرات ،،
لذلك قد نجد من يعيش على أرض ولكنه لا يمتلكها ، وهناك من يمتلك أرضاً ولكنه لا ينتفع منها ، وهناك من ينتفع من أرض إلا أنها ليست له ،
ولكن الوارث الذي خصه الله تعالى بأن يرث الأرض ،
هو من قد ملّكه الله الأرض وجعله وارثاً لها بكامل منافعها وخيراتها وما يأتي من قِبلها من ثمرات ،،
٢- أين هي الأرض :-
ذكرت الأرض في الآية هكذا نكرة دون تحديد لأي أرض من الأراضي ،
وهذا من إعجاز القرآن ومن سعة رحمة الله تعالى التي لا حصر لها ولا نهاية ...
لتشمل كل أرض وفِي أي زمان أو مكان ،،
قال بعض العلماء بأنها أرض الجنة ،
وذهب البعض إلى أنها الأرض في الدنيا.
وقيل أرض الأمم من غير المؤمنين يورثها للمؤمنين.
وقيل أرض إجتماع أرواح المؤمنين حتى يكون البعث.
وجميع الأراضي التي ذكرت هي في مُلك الله تعالى ،
ويورثها سبحانه لمن يشاء من عباده ،،،
٣- عباد الله الصالحون :-
من هم الصالحون من عباد الله ...
الإصلاح يكون لكل شيء بحسبه بحيث يجعله صالحاً للإستعمال ويحقق المنفعة منه ،،
والصَّالِحُ : -
هو المستقيم المؤدي لواجباته ...!
استصلح الشيء :-
إذا صيَّره صالحاً ملائماً للاستخدام ،
فكل من يصلح شيئاً أو يصلح بين شيئين أو يسوى أي شيء ليجعله صالحاً للعمل وللإستفادة منه ،
مهما كان ذلك الشيء ، سواءً إنسان أو حيوان أو نبات أو جماد ...!
فهو من المصلحين ، ومن أهل الصلاح ،،،
فالإصلاح والصلاح بمعناه الشامل والعام يمتد لكل جوانب الحياة ،
وليس مقصوراً فقط على الصلاة والصيام وغيرها من التشريعات الدينية ...
( رغم أهميتها وضرورة تحقيقها ).
فهناك الطبيب الصالح ، والمهندس الصالح ،
والتاجر الصالح ، والمزارع الصالح ،
والفني الصالح ، والعامل الصالح ، والموظف الصالح ، وغيرهم من أصحاب المهن في مختلف جوانب الحياة ...!
فبإمكان كل واحد في مجال عمله وفِي موقعه أن يكون من عباد الله الصالحين ،
وليس شرطاً أن يكون عباد الله الصالحين في المساجد منقطعين ،
أو على هيئة معينة أو بلبس مخصص ،
أو بشكل مختلف عن غيرهم من الناس ،،،
عباد الله الصالحون ، قد لا يفطن لهم أحد ، ولا يُلتفت إليهم ،
ربما كان عامل النظافة أو من يقوم بصنعة حقيرة ،
وقد يكون ذلك الغني أو القوي أو ذلك المشهور الذي ربما يبدو للناس أنه ليس على قدر من التدين والإلتزام ،
ولكنه قد يكون من عباد الله الصالحين ،،
كل ذلك من صلاح الظاهر ،
ويبقى الأهم من ذلك هو صلاح الباطن ، وطهارة القلب ،
فمن الناس من يصلح ظاهره ولكن تجد قلبه قد إمتلأ بالحسد والحقد والكراهية بسبب وبلا سبب ،
فهذا العياذ بالله من النفاق ....!
ومن الناس من يصلح باطنه ولكنه لا يعمل على الإصلاح في الظاهر ، فهذا من العجز والكسل ،،
أما الصالحون من عباد الله فهم الذين يصلحون ظاهرهم وباطنهم ،
لتتوافق أعمالهم الصالحة مع قلوبهم الصافية الطاهرة ،
لأنه بصلاح القلوب يصلح الجسد كله ، وبفسادها يفسد الجسد كله ،،
فأولئك هم الذين يرثون الأرض ،
كما جاء في هذه الآية الكريمة ،،
وليس ذلك فحسب بل من ثمرات العمل الصالح من العبد المؤمن ، سواءً كان ذكراً أو أنثى ...!
الحياة الطيبة ، والجزاء بأحس درجة من درجات أعمالهم التي عملوها في حياتهم ،
قال تعالى :-
( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ...
وَهُوَ مُؤْمِنٌ ...
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ...
ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ).
ومثال ذلك ...
لو كانت لديه أعمالاً على درجات مختلفة من الأجر والثواب ،
منها ماهو مرتفع الثواب ومنها ماهو منخفض ...،
فإن الله تعالى برحمته يرفع له درجة جميع أعماله المنخفضة إلى درجة تلك الأعمال المرتفعة ،
فتقبل منه جميعها على مستوى تلك الدرجات المرتفعة ،،
وهذا معنى قوله :-
( ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )...
فلو كانت صلاة واحدة من العبد المؤمن الذي عمل العمل الصالح هي المقبولة بدرجة عالية بسبب أداءها بخشوع وحضور للقلب ،
وكان هناك صلوات أخرى ليست على درجة تلك الصلاة ،
فإنه يتم رفع درجة كل تلك الصلوات تبعاً لتلك الصلاة بإذن الله تعالى ،،،
وهذا من ثمرات العمل الصالح من العبد المؤمن ،
وفقنا الله وإياكم لأن نكون من عباده المصلحين وأدخلنا برحمته في عباده في الصالحين ...!
وليحذر العاقل من ضياع الأعمال الصالحة ،
فقد يكون الثمن هو حرمانه من أن يرث الأرض ،
ومن فقد الأرض فلا قرار له ولا إستقرار ، ونسأل الله السلامة ،،،
ولقد كان في بيان جزاء عباد الله الصالحين ، بأنهم يرثون الأرض ..
الذي جاء في هذه الآية الكريمة ،
النجاة والسعادة ... برضى الرحمن ... ...!
ومن أصدق من الله قيلاً ....!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق